محمد متولي الشعراوي
321
تفسير الشعراوي
أي ان الانسان لا يمكن ان يجزى عن انسان مهما بلغت قرابته . . لا يجزى الولد عن أمه أو أبيه . أو يجزى الوالد عن أولاده . واقرأ قوله تبارك وتعالى : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) ( سورة عبس ) وقول الحق سبحانه وتعالى : « لا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ » : « لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ » . العدل هو المقابل . كأن يقول المسرف على نفسه يا رب فعلت كذا وأسرفت على نفسي فأعدنى إلى الدنيا أعمل صالحا . وكلمة العدل مرة تأتى بكسر العين وهي مقابل الشئ من جنسه . أي ان يعدل القماش قماش مثله ويعدل الذهب ذهب مثله . وعدل بفتح العين مقابل الشئ ولكن من غير جنسه . والعدل معناه الحق والعدل لا يكون إلا بين خصمين . ومعناه الانصاف ومعناه الحق . والحق هو الشئ الثابت الذي لا يتغير . وانك لا تتحيز لجهة على حساب جهة أخرى . ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عندما كان يجلس مع أصحابه يوزع نظره إلى كل الجالسين . . حتى لا يقال إنه مهتم بواحد منهم عن الآخر . ولا بد ان نعرف ما هي النفس . كلمة النفس إذا وردت في القرآن الكريم . فافهم ان لها علاقة بالروح . حينما تتصل الروح بالمادة وتعطيها الحياة توجد النفس . المادة وحدها قبل ان تتصل بها الروح تكون مقهورة ومنقادة مسبحة للّه . فلا تقل الحياة الروحية والحياة المادية . لان الروح مسبحة والمادة مسبحة . ولكن عندما تلتقى الروح بالمادة وتبدأ الحياة وتتحرك الشهوات يبدأ الخلل . والموت يترتب عليه خروج الروح من الجسد . الروح تذهب إلى عالمها التسخيرى . والمادة تذهب إلى عالمها التسخيرى . وذلك يجعلنا نفهم قول الحق سبحانه وتعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) ( سورة النور )